السيد كمال الحيدري

104

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

البرهان الثالث لكي يتّضح هذا البرهان ينبغي أن نستذكر عدداً من المقدّمات : المقدّمة الأولى : المكلّف مسؤول عن تحصيل مقدّمات الواجب دون الوجوب . وهذا ما تقدّم في الأبحاث السابقة من أنّ الشروط أو المقدّمات تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : شروط الوجوب : وهي التي تكون راجعة إلى نفس الوجوب ، من قبيل الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ . والقسم الآخر : الشروط أو المقدّمات التي ترجع إلى نفس الواجب ، من قبيل الوضوء بالنسبة إلى الصلاة أو السفر إلى الميقات . وتقدّم أيضاً : أنّ المكلّف غير مسؤول عن تحصيل مقدّمات الوجوب كالاستطاعة للحجّ ، لأنّه قبل حصول الاستطاعة لا يوجد وجوب فعليّ على المكلّف يبعث إلى تحصيل الاستطاعة ، وبعد تحقّق الاستطاعة ، فلا معنى لبعث الوجوب للمكلّف لتحصيلها ، لأنّ الاستطاعة حاصلة ، والبعث تحصيلها يكون لغواً ، لأنّه تحصيل حاصل . أمّا مقدّمات الواجب ، فالمكلّف مسؤول عن تحصيلها ، فيجب على المكلّف تحصيل الوضوء للصلاة إذا دخل وقتها ، لأنّ وجوب الصلاة غير مشروط بتحقّق الوضوء ، بل يكون وجوب الصلاة فعليّاً بمجرّد دخول الوقت ، ولا ربط له بالوضوء . المقدّمة الثانية : القيود غير الاختياريّة من قيود الوجوب دون الواجب . تقدّم أيضاً : أنّ القيد إذا كان غير اختياريّ ، لابدّ أن يرجع إلى الوجوب دون الواجب ، وذلك لأنّه إذا كان القيد غير الاختياريّ راجعاً إلى الواجب ، فيلزم على المكلّف تحصيله ، كما تقدّم في المقدّمة الأولى ، ومن الواضح أن إلزام المكلّف بتحصيل القيد غير الاختياريّ باطل ، لأنّه تكليف بغير المقدور وهو